مولي محمد صالح المازندراني

157

شرح أصول الكافي

الاعتدال في طلب الدنيا وطلب فضولها . ( وتجمل في فاقة ) بترك الشكاية إلى الخلق والطلب منهم وإظهار الغنى عنهم وينشأ من القناعة والرضا بالقضاء وعلو الهمة ويعين عليه ملاحظة قرب الأجل وما أعد للصابرين ( وعفو في قدرة ) العفو مع القدرة ممدوح وأما بدونها فلا يمدح بل لا يتحقق . ( وطاعة لله في نصيحة ) لله ولرسوله وللمؤمنين وقد مرَّ معنى النصيحة لهم ( وانتهاء في شهوة ) إلى أمر مشروع لاعتداله في القوة الشهوية ( وورع في رغبة ) أي ورع عن المحارم مع الرغبة فيها وميل النفس إليها ، أو مع الرغبة عنها وعدم الميل إليها ، وكلاهما من صفات المؤمن إلا أن الأوّل أشق والثاني أكمل لقمع الشهوة وكسر النفس الأمارة حتى زالت عنها الإرادة والميل ( وحرص في جهاد ) مع الكفار أو مع النفس الأمارة أو الأعم منهما ومن الاجتهاد في الخيرات كلها لأن كلها من صفات أهل الإيمان . ( وصلاة في شغل ) الشغل بالضم وبضمتين وبالفتح وبفتحتين ضد الفراغ ، والجمع أشغال وشغول ، والقيام إلى الصلاة في أوقاتها مع وجود الأشغال من أعظم صفات المؤمن ، قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) . ( وصبر في شدة ) من الفاقة والمصيبة وغيرهما مما يثقل على النفس ويشق عليها ، ومنشؤه العفة وتصوّر الأجر المعد للصابرين ( وفي الهزاهز وقور ) عطف على قوله « له قوة في دين » أي المؤمن في الهزاهز وقور رزين لا يحركه الفتن ولا تضطربه ، والهزاهز تحريك البلايا والحروب الناس وهزهزه ذلله وحركه ، ويطلق على الفتن التي يهتز فيها الناس وتضطرب بها القلوب ، والوقور مبالغة في الوقار وهو ملكة تحت الشجاعة . ( وفي المكاره صبور ) لثبات نفسه وعلو همته عن الجزع وهذا كالتأكيد لما مرَّ أو تعميم بعد تخصيص ان أريد بالشدة الفقر والفاقة ( وفي الرخاء شكور ) لمحبة المنعم فيزداد شكره في الرخاء وإن قل ( لا يغتاب ولا يتكبر ولا يقطع الرحم ) لكونه مشفقاً على ذوي الأرحام والأقربين ( وليس بواهن ولا فظ ولا غليظ ) لقيام قوته الغضبية على حد الاعتدال بحكم العقل فخرجت عن حد التفريط الموجب للوهن ، وعن حد الافراط الموجب لفظ القلب وغلظته على الغير بالتعدي والضرب والشتم وأمثالها ، والفظ : الغليظ الجانب السيئ الخلق القاسي الخشن الكلام . فظ يفظ - من باب علم - فظاظة إذا غلظ حتى يهاب غيره في غير موضعه ، والغليظ خلاف الرقيق وفعله